أحمد بن علي القلقشندي

160

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يؤول إلى بيت المال بلطف تدقيقه ، وحسن تحقيقه ، وقبول الدّافع بوجهه ودفعه بطريقه ؛ ولا يمنع الحقّ إذا ثبت بشروطه الَّتي أعذر فيها ، ولا يدفع الواجب إذا تعيّن بأسبابه الَّتي يتقاضاها الشّرع الشّريف ويقتضيها ؛ وهو الوكيل عن الأمّة فيما لهم وعليهم ، ومتولَّي المدافعة عنهم فيما يقرّه الشرع في يديهم ؛ فليؤدّ عنهم أمانة دينه ، ويجتهد لهم فيما وضعناه من أمر هذه الوكالة الشريفة بيمينه ؛ وملاك هذا الأمر الوقوف مع الحقّ الجليّ ، والتّمسّك بالتّقوى الَّتي تظهر بها قوّة الأمين وأمانة القويّ ؛ واللَّه تعالى يوفّقه ويسدّده . قلت : وفي معنى ما تقدّم من قطع الورق والألقاب الحسبة ، ونظر الأوقاف الكبار ، وخطابة الجوامع الجليلة ، وكبار التّداريس ، وما يجري مجرى ذلك : إذا كتب به من الأبواب السّلطانية ، وإلَّا فالغالب كتابة ذلك جميعه عن نائب السّلطنة بها . الطبقة الثانية ( من يكتب له في قطع العادة « بالسامي » بغير ياء ، أو « بمجلس القاضي » ) قال في « التثقيف » ( 1 ) : وهم من عدا القضاة الأربعة من [ أرباب ] ( 2 ) الوظائف الدينية ، فيدخل في ذلك قضاء العسكر ، وإفتاء دار العدل ، وما يجري مجرى ذلك ، حيث كتب من الأبواب السلطانية . الصنف الثالث ( من أرباب الوظائف بحلب - أرباب الوظائف الديوانية ، وهم على طبقتين ) الطبقة الأولى ( من يكتب له في قطع الثلث ب « الساميّ » بالياء ؛ وتشتمل على وظائف ) منها : كتابة السرّ ؛ ويعبّر عنها في ديوان الإنشاء بالأبواب

--> ( 1 ) « تثقيف التعريف » لابن ناظر الجيش . ( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق .